أحمد بن عبد الله البكري

11

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص )

وَيَقْبِضُ مِنْهَا قَبْضَةً فَنَزَلَ فَسَبَقَهُ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْكَ خَلْقاً وَيُعَذِّبْهُ بِالنَّارِ فَإِذَا أَتَاكَ الْمَلِكِ فَقُولِي أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ إِنْ أَخَذَتْ مِنِّي شَيْئاً يَكُونُ لِلنَّارِ فِيهِ نَصِيبٌ قَالَ فَلَمَّا أَتَاهَا الْمَلِكِ جَبْرَئِيلُ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ الَّذِي أَرْسَلَكَ بِأَنْ لَا تَأْخُذُ مِنِّي شَيْئاً يَكُونُ فِيهِ نَصِيبٌ لِلنَّارِ قَالَ فَرَجَعَ وَلَمْ يَقْبِضُ مِنْهَا شَيْئاً وَقَالَ يَا رَبِّ استعاذت بِكَ فَرَحِمْتُهَا فَبَعَثَ مِيكَائِيلَ فأقسمت عَلَيْهِ فَرَجَعَ وَلَمْ يَأْخُذْ شَيْئاً وَقَالَ كَذَلِكَ ثُمَّ بَعَثَ إِسْرَافِيلَ فَرَجَعَ وَلَمْ يَأْخُذْ شَيْئاً ثُمَّ بَعَثَ عَزْرَائِيلَ فَقَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ أَنْ تَأْخُذُ مِنِّي شَيْئاً فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً وَرَجَعَ بِهَا إِلَى اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ خُذْ مِنْ أَعْلَاهَا وَأَدْنَاهَا وَأبيضها وَأسودها وَأحمرها وَأصفرها وَأَخْشَنِهَا وَأَنْعَمَهَا فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُمْ وَأَخْلَاقَهُمْ فَمِنْهُمْ الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَحْمَرِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لعزرائيل أَ لَمْ تَتَعَوَّذُ الْأَرْضِ مِنْكَ بِي ؟ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي لَمْ أَلْتَفِتَ إِلَيْهَا لِأَنَّ طَاعَتِكَ أَوْلَى مِنْ رَحْمَتِي لَهَا فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى اعْلَمْ أَنِّي سأخلق مِنْهَا أَنْبِيَاءِ وَصَالِحِينَ وَغَيْرِهِمْ وَأَجْعَلْكَ تُقْبَضْ